قال موقع "يورو نيوز" إن العلاقات بين قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد أكثر من عقد من العلاقات المتوترة تحولت من العداء والصراع إلى تنسيق وتعاون إقليمي متزايد.

 

وأضاف أن زيارة أردوغان الأخيرة إلى القاهرة حملت بعدًا رمزيًا لافتًا، تمثّل في إهدائه السيسي سيارة "توج" الكهربائية، أول سيارة تركية محلية الصنع، في خطوة عكست رغبة أنقرة في إضفاء طابع إيجابي وشخصي على مسار التقارب.

 

تدهور العلاقات منذ 2013

 

ورصد الموقع التدهور الحاد في العلاقات الذي بدأ عقب الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي في يوليو 2013، وهي لحظة اعتبرها أردوغان وصناع القرار في أنقرة انقلابًا على إرادة شعبية، وعبر عن رفضه لها بشكل مستمر في السنوات اللاحقة.

 

وقال الموقع إن تركيا تجاهلت النظام المنبثق عن مرحلة ما بعد مرسي مما شكل أبرز نقاط الخلاف، حيث تحولت مصر في الخطاب التركي الرسمي إلى نموذج لـ "الانقلاب العسكري" في المنطقة، بينما اتهمت القاهرة أنقرة بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم جماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة في مصر.

 

وأشار إلى أن الخلاف تعمّق لاحقًا مع تبادل الاتهامات غير المباشرة بشأن ملفات أمنية إقليمية، من بينها اتهامات تركية غير رسمية بضلوع أطراف إقليمية، من بينها مصر، في خلق بيئة معادية لتركيا في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، مما أبقى العلاقات في حالة جمود سياسي ودبلوماسي طويل.

 

مرحلة التهدئة

 

وعلى الرغم من هذا الإرث الثقيل، إلا أن اللقاء الذي جمع السيسي وأردوغان في الدوحة على هامش افتتاح كأس العالم 2022 نقطة تحوّل رمزية في مسار العلاقات، كما قال التقرير.

 

وعمليًا، أنهت المصافحة الشهيرة التي التقطتها عدسات الإعلام قطيعة استمرت قرابة عقد، وفتحت الباب أمام مسار تهدئة هادئ بعيدًا عن الأضواء.

 

وعلى الرغم من الطابع البروتوكولي للقاء، إلا أن دلالاته السياسية كما يشير الموقع كانت واضحة من خلال استعداد متبادل لتجاوز مرحلة الصدام، وإطلاق مسار تطبيع تدريجي تُرجم لاحقًا بإعادة العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفراء، ثم بتكثيف الاتصالات والزيارات رفيعة المستوى.

 

وبعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية ونبرة الخطاب العدائية، بدأت علاقة القاهرة وأنقرة تشهد مؤشرات تهدئة بداية من عام 2023، حيث اتفق البلدان على إعادة العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفراء، وبدأ تبادل الزيارات رفيعة المستوى بينهما لأول مرة منذ سنوات طويلة.

 

واعتبر الموقع أن هذا التحوّل تجسّد في مؤشرات عدة من خلال زيارات متبادلة، حيث زار أردوغان القاهرة لأول مرة منذ بداية الأزمة في فبراير 2024 للمشاركة في مباحثات رسمية، واستُقبل هناك رسميًا ووصف السيسي بأنه "الأخ المحترم"، ما شكل خطوة رمزية مهمة بعد سنوات من النزاع.

 

وفي سبتمبر من العام نفسه، أدى السيسي أول زيارة رسمية إلى تركيا منذ تولّيه الرئاسة، حيث استُقبل فيها من قبل أردوغان، واتفق الطرفان على تعزيز العلاقات الثنائية والاقتصادية، واعتُبرت زيارةً تاريخية في مسار التقارب.

 

وبعدها بعام، التقى السيسي وأردوغان مجددًا في قطر على هامش قمة طارئة، حيث عبّرا عن تنسيق أكبر في المواقف تجاه الأزمات الإقليمية، لا سيما الحرب في غزة.

 

تعاون استراتيجي

 

كما تم الإعلان عن تأسيس مجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى، حيث تم عقد أول اجتماع لمجلس التعاون بين البلدين، وتطرّق إلى أولويات مشتركة مثل وقف إطلاق النار في غزة وسبل التعاون في قضايا إقليمية.

 

وقال الموقع إن هذا التقارب لم يأتِ من فراغ، بل بدفع عدة عوامل إقليمية، أبرزُها الحرب على غزة وهو ما دفع القاهرة وأنقرة إلى التنسيق بشكل أكبر في جهود وقف التصعيد وفتح ممرات إنسانية، إذ أكد الرئيسان خلال لقاءات مشتركة على الحاجة لتنفيذ اتفاقات وقف النار وتقديم المساعدات.

 

وعلى الرغم من بعض الاختلافات القديمة في السياسات المتعلقة بليبيا، عبّر الجانبان عن توافق في الرغبة بتعزيز الاستقرار وحفظ الوحدة الترابية لهذا البلد، ما يفتح بابًا للعمل المشترك في ملف لطالما شكّل ساحة تنافس بينهما.

 

كما عملت تركيا ومصر على تنسيق المواقف حول الحرب الأهلية في السودان، مع الدعوة إلى وقف إطلاق النار، التي بدت قاسمًا مشتركًا آخر في الحوار السياسي بين القاهرة وأنقرة.

 

تبادل تجاري بقيمة 9 مليارات دولار

 

وأوضح الموقع أنه مع تحسّن الأجواء السياسية، بدأت العلاقات الاقتصادية تتوسع بشكل ملفت، حيث تطور التبادل التجاري بين مصر وتركيا ليبلغ حوالي 9 مليارات دولار، مع هدف لرفعه إلى 15 مليارًا بحلول 2028.

 

وخلال الزيارة الأخيرة، جرى التأكيد على أن الاستثمارات التركية في مصر تقترب من 4 مليارات دولار، مع توجيهات لتسهيل الإجراءات وتشجيع المزيد من الاستثمارات الثنائية.

 

كما جرى توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات الدفاع، والصحة، والزراعة والسياحة، إضافة إلى تنسيق على صعيد البنى التحتية والاستثمار.

 

وأيضًا، عُقد منتدى أعمال مصري–تركي كبير في مدينة العلمين بحضور قيادات من رجال الأعمال من كلا البلدين، ضمن جهود لتشجيع المشاريع المشتركة والاستثمارات وفتح آفاق جديدة لشراكات اقتصادية في مجال الصناعة والتجارة.

 

https://arabic.euronews.com/2026/02/06/sisi-and-erdogan-tense-relations-accusations-to-gifts-exchange-egypt-turkey-libya-sudan